غانم قدوري الحمد
308
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الياء في ( بيت ) » « 1 » . ولما كان موضوع وجود الحركة المركبة في اللغة العربية هو موضع جدل بين الدارسين المحدثين وأن علماء العربية وعلماء التجويد اكتفوا بتقسيم الواو والياء إلى حروف مد ( أصوات ذائبة ) في مثل ( نوحيها ) ، وإلى حروف صحاح ( جامدة ) في مثل ( بيت ) و ( حوض ) فإن صرف النظر عن فكرة الحركة المركبة هنا له ما يسوغه . ويكفي أن علماء العربية وعلماء التجويد قد ميزوا بشكل واضح وكامل تلك الطبيعة الثنائية للواو والياء سواء من الناحية الصوتية أم من ناحية الوظيفة في بنية الكلمة . وكان السمرقندي ( ت 780 ه ) قد انفرد بمذهب خاص به في تعيين ( حروف اللين ) ، فقد قال : « وحروف اللين خمسة أحرف : الألف والواو والياء والهاء والنون الساكنة ، سميت بذلك لأنها لانت في المخرج » « 2 » . ويبدو أن السمرقندي هنا يستخدم كلمة ( اللين ) بمعناها اللغوي ، لا المعنى الاصطلاحي الذي استقر لها عند علماء العربية وعلماء التجويد . وإطلاق كلمة ( اللين ) على النون والهاء أمر مقبول من ناحية دلالة الكلمة اللغوية لأن هذين الصوتين قريبا الشبه بالأصوات الذائبة من حيث قلة الاحتكاك في مخرجيهما وحرية مرور الهواء في أثناء النطق بهما ، سوى أن الهاء مهموسة والن أنفية . ثالثا - مخارج الأصوات الذائبة : هناك خمسة أصوات تتدانى في المخارج شي شي وتتقارب في الصفات ، وهي الواو والياء الجامدتان في مثل ( بيت وحوض ) . والألف والياء والواو الذائبة في مثل ( نوحيها ) . أما الياء والواو الجامدتان فلا خلاف بين العلماء في تحديد مخرجيهما ، وقد مضى الحديث عن ذلك في المبحث الخاص بمخارج الأصوات الجامدة « 3 » ، حيث اتفق علماء التجويد وعلماء العربية على أن مخرج الياء الجامدة من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى ، وأن مخرج الواو من بين الشفتين . أما الأصوات الذائبة الثلاثة ( حروف المد ) فللعلماء في تحديد مخارجها مذهبان ، الأول مذهب سيبويه ومن تابعه ، ويتلخص في أن مخرج الألف من الحلق من مخرج الهمزة
--> ( 1 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 180 ، وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 303 - 305 . ( 2 ) روح المريد 126 ظ . ( 3 ) انظر ص 199 و 215 من هذا البحث .